عبد الكريم الخطيب

820

التفسير القرآنى للقرآن

فصيام شهرين متتابعين ، فمن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا . . ولا يصحّ الإتيان بالثاني إلا إذا عجز عن الأول ، ولا الصيرورة إلى الثالث إلا إذا لم يستطع الثاني . . وجاء النظم القرآني في مواجهة تحرير الرقبة بقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » على حين جاء في صيام الشهرين المتتابعين بقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ » . . لأن تحرير الرقبة لا يكون إلا عن وجد ومقدرة ، وملك للرقبة . . أما الصيام فلا يكون إلا عن استطاعة وقدرة على احتماله . . وقوله تعالى : « ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » . . أي هذه الأحكام التي حكم عليكم بها ، إنما هي لتصحح إيمانكم باللّه ورسوله ، ولتقيمكم على دينه القويم . . وقوله تعالى : « وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ » . . أي هذه حدود اللّه ، فالزموها ، وخذوا أنفسكم بها ، فإنّ تعدّى هذه الحدود ، والاستخفاف بها ، هو مدخل إلى الكفر باللّه ، وللكافرين عذاب أليم . . قوله تعالى : * « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » . الذين يحادّون اللّه : أي يخرجون على حدوده ، ويستخفون بحرماته . . كبتوا : أي ذلّوا ، وأهينوا . والمعنى : أن الذين لا يمتثلون أمر اللّه ، ولا يحرمون ما حرم اللّه ، ولا يحلّون ما أحل - لن تكون عاقبتهم إلّا الخزي والهوان ، والخسران . . هكذا